ابن كثير
112
السيرة النبوية
وروى عن همام ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أنس في قصة حرام بن ملحان قال : وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخيرك بين ثلاث خصال : يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل الوبر ، وأكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء . قال ، فطعن في بيت امرأة فقال : أغدة كغدة البعير وموت في بيت امرأة من بني فلان ! ائتوني بفرسي . فركب فمات على ظهر فرسه . قال ابن إسحاق : ثم خرج أصحابه حتى واروه حتى قدموا أرض بني عامر شاتين ، فلما قدموا أتاهم قومهم فقالوا : وما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شئ ، والله لقد دعانا إلى عبادة شئ لوددت لو أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله الآن . فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه ، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . قال ابن إسحاق : وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لامه ، فقال لبيد يبكى أربد : ما إن تعدى ( 1 ) المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد أخشى على أربد الحتوف ولا * أرهب نوء السماك والأسد فعين هلا بكيت أربد إذ * قمنا وقام النساء في كبد إن يشغبوا لا يبال شغبهم * أو يقصدوا في الحكوم يقتصد حلو أريب وفى حلاوته * مر لصيق الأحشاء والكبد ( 2 ) وعين هلا بكيت أربد إذ * ألوت رياح الشتاء بالعضد ( 3 )
--> ( 1 ) تعدى : تترك . وفى الأصل : تعزى . وما أثبته عن ابن هشام 2 / 569 . ( 2 ) ابن هشام : لطيف الأحشاء . ( 3 ) العضد : الشجر المعضود ، الذي سقطت أوراقه .